الحلقة الثامنة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر
الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء
التي يقع فيها بعض الصائمين.
فمن الأمور التي تخالف السنة ويقع
فيها بعض الصائمين أنهم يتعجلون السحور ولا يأخرونه إذ السنة
تأخير السحور :
فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال " تسحرنا مع النبي
صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة قلت كم كان بين الأذان والسحور قال قدر
خمسين آية"
وعن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن بلالاً كان
يؤذن بليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم
مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر" قال القاسم : ولم يكن بين أذانهما إلا أن
يرقى ذا وينزل ذا .
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال " كنت أتسحر في أهلي
ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم"
وعن حذيفة قال " تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع"
فدلت هذه الأحاديث على أن السنة في السحور تأخيره لا تعجيله
بعد العشاء مباشرة أو قبل الفجر بوقت طويل.
ومن الأخطاء : التي
يقع فيها بعض الصائمين مخالفين سنة سيد المرسلين تركهم السحور بالكلية بعضهم يترك
السحور تعبداً وهذا لاشك أنه من المبدع وهو من فعل أهل الكتاب وبعضهم يتركه لعلة
واهية كمن يتركه لتخفيف الوزن ونحوه.
وهؤلاء قد حرموا أنفسهم خيراً عظيماً كبيراً فعن ابن عمر
رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله و ملائكته
يصلون على المتسحرين"
الله أكبر ما أعظمها من نعمة ويا حسرة من فاتته هذه النعمة
لبدعة أو لغرض دنيوي.
كما أن من ترك السحور فقد حرم نفسه البركة الحاصلة من
السحور فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " تسحروا فإن في السحور بركة"
و قد نهى صلى الله عليه و سلم من ترك السحور :
فعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : دخلت على
النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال صلى الله عليه وسلم " إنها بركة
أعطاكم الله إياها فلا تدعوه"
والبركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي أتباع السنة
ومخالفة أهل الكتاب والتقوى به على العبادة والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق
الذي يثيره الجوع والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل
والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام
ولذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم بالغداء المبارك
فعن العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى السحور في رمضان فقال "هلم إلى الغداء المبارك"
ومن ترك السحور فقد شابه اليهود و النصارى لأنهم لا يتسحرون
فعن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر"
ولعل قائلاً يقول : وكيف يحصل
السحور؟