إلى دعاة الإضرابات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،
بدايةً فالإضراب عن الطعام سواء أمام الآباء أو الحكام أو في السجون أو
غيره للحصول على غرض أو مطلب بعينه هو عادة من عادات ووسائل غير المسلمين التي
وردت إلينا من الغرب، مثله مثل المظاهرات والإعتصامات والديمقراطية. وقد أخبرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام البخاري (حدّثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيدٍ رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه
وسلّم قال: «لَتتَّبِعُنَّ سَنَنَ من كان قبلَكم شِبراً بشِبرٍ وذِراعاً بذِراع،
حتّى لو سَلَكوا جُحرَ ضَبٍّ لَسَلكتُموهُ. قلنا: يارسولَ الله، اليهودَ والنصارَى
؟ قال: فمن؟)
فها هو الآن السير على طريقهم
واتباع سننهم إلا من رحم الله.
إن الإضراب عن الطعام لمدة ينتج عنها الوفاة هو قتلٌ للنفس ومخالفة لأمر
الله تعالى لما فيه من تجويع وإهلاك لصحة الفرد وتعرضه للموت - قال تعالى (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ
إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ، وقال تعالى (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ
وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)- وقد روى الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه (حدّثنا محمدُ بن بشارٍ حدَّثنا
عثمانُ بن عمرَ حدَّثنا عليُّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قِلابةَ أن ثابتَ
بن الضحّاك ـ« وكان من أصحاب الشجرةِ ـ حدَّثه أنَّ رسولَ اللّه صلى الله عليه
وسلّم قال: «من حَلفَ على ملةٍ غير الإسلام كاذباً فهو كما قال، وليس على ابن آدمَ
نَذرٌ فيما لا يَملك، ومن قَتلَ نفسهُ بشيءٍ في الدنيا عُذِّبَ به يومَ القيامة،
ومَن لَعنَ مُؤمناً فهو كقتْلِه، ومن قَذَف مؤمناً بكفر فهو كقتْلِه).
فلابد من انتقاء الوسائل الشرعية
للوصول إلى المقاصد الشرعية وليتق الله من يُقلد أو يُحرض على ذلك فالداعي إليه
داع لقتل النفس
ونسرد سريعا أقوال أهل العلم في
ذلك
سماحة العلامة
المحدث الألباني رحمه الله
من سلسلة الهدى والنور
السؤال: هل يجوز للعامة أو بعض العامة أن يصوموا أمام الحكام كي يلبوا لهم بعض الطلبات ؟
الإجابة لا ، هذه عادة أجنبية كافرة لا يجوز للمسلم أن يتخذوها وسيلة لإظهار عدم رضاهم بشيء ما يصدر من قبل الدولة .
و يجب أن نستحضر في هذه المناسبة قوله عليه السلام في حديث معروف ( من تشبه بقوم فهو منهم ) و أحاديث كثيرة وكثيرة جداً جاءت كالتفصيل لهذا الحديث المجمل : ( من تشبه بقوم فهو منهم )
من تلك الأحاديث التي يمكن أن تعتبر تفصيلاً لهذا الحديث من تشبه بقوم فهو منهم قوله عليه الصلاة و السلام ( صلوا في نعالكم و خفافكم وخالفوا اليهود )
و أغرب من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راجعاً من غزوة فمروا بأشجار من السدر كان المشركون يعلقون عليه أسلحتهم فقال بعض الصحابة يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذاتُ أنواط -كلمة قالوها- اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال عليه الصلاة والسلام - مستنكراً ! - الله أكبر إنها السُنن أو السَنَن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة .
انظروا الفرق بين المقولتين : اولئك يقولون اجعل لنا إلاهاً نعبده من دون الله . أما أصحاب الرسول اجعل لنا شجرة ذات أنواط كما لهم ذات أنواط .
شتان بين المقوليتن ، تلك لها علاقة بالعقيدة بل بالعبادة بالتوحيد وما ينافي التوحيد من الشرك الأكبر اجعل لنا إلها كما لهم آلهة
وقول بعض الصحابة اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ليس له علاقة بالعقيدة ولا بالفقه و إنما لها علاقة ممكن نسميه ببعض النواحي الاجتماعية
فما رضي الرسول عليه السلام هذا التشبيه و إن كان الموضوع منفك أحدهما عن الآخر كل الانفكاك فأنكر عليهم أنهم قالوا ( كما لهم ذات أنواط )
فهذا الحديث يؤكد أن المسلمين يجب أن يكونوا لهم شخصية مستقلة تماماً عن الكافرين ليس فقط باطناً بل وظاهراً أيضاً ولهم شخصية خاصة متميزة عن شخصيات الأمم أو الشعوب الكافرة .
فتجويع المسلم لنفسه هو يشبه تماماً حلق الرأس ؛ في بعض الطرق الصوفية كان المسلم إذا انتمى إلى شيخ له طريق فليظهر له خضوعه التام المتمثل بقولهم - أعني الصوفية - المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل ، تحقيقاً لهذا الإستسلام الأعمى المخالف لقوله تعالى : { قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } يعلنون عن ذاك المبدأ المخالف للبصيرة بأن يأمروا المنتمي إلى الطريق بأن يحلق رأسه ، ونحن نعلم بأن حلق الرأس هو عبادة و طاعة لله عز وجل في بعض الأماكن ، و هو أمر جائز في غير تلك الأماكن ، كما قال عليه السلام : ( احلقوه كله أو دعوه كله ) أما في الحج ( محلقين رءوسكم و مقصرين ) و الرسول عليه السلام كما جاء في الصحيحين قال ( اللهم اغفر للمحلقين اللهم اغفر للمحلقين اللهم اغفر للمحلقين ) قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال ( و للمقصرين )
فإذاً لما كان الحلق عبادة ومنسك من مناسك الحج ؛ لا يجوز شرعاً نقله إلى مناسبة أخرى كما اتخذ ذلك الصوفية أو بعض مشايخ الصوفية طريقة ومنهجاً لهم على ما شرحت آنفاً.
السؤال: هل يجوز للعامة أو بعض العامة أن يصوموا أمام الحكام كي يلبوا لهم بعض الطلبات ؟
الإجابة لا ، هذه عادة أجنبية كافرة لا يجوز للمسلم أن يتخذوها وسيلة لإظهار عدم رضاهم بشيء ما يصدر من قبل الدولة .
و يجب أن نستحضر في هذه المناسبة قوله عليه السلام في حديث معروف ( من تشبه بقوم فهو منهم ) و أحاديث كثيرة وكثيرة جداً جاءت كالتفصيل لهذا الحديث المجمل : ( من تشبه بقوم فهو منهم )
من تلك الأحاديث التي يمكن أن تعتبر تفصيلاً لهذا الحديث من تشبه بقوم فهو منهم قوله عليه الصلاة و السلام ( صلوا في نعالكم و خفافكم وخالفوا اليهود )
و أغرب من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان راجعاً من غزوة فمروا بأشجار من السدر كان المشركون يعلقون عليه أسلحتهم فقال بعض الصحابة يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذاتُ أنواط -كلمة قالوها- اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال عليه الصلاة والسلام - مستنكراً ! - الله أكبر إنها السُنن أو السَنَن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة .
انظروا الفرق بين المقولتين : اولئك يقولون اجعل لنا إلاهاً نعبده من دون الله . أما أصحاب الرسول اجعل لنا شجرة ذات أنواط كما لهم ذات أنواط .
شتان بين المقوليتن ، تلك لها علاقة بالعقيدة بل بالعبادة بالتوحيد وما ينافي التوحيد من الشرك الأكبر اجعل لنا إلها كما لهم آلهة
وقول بعض الصحابة اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ليس له علاقة بالعقيدة ولا بالفقه و إنما لها علاقة ممكن نسميه ببعض النواحي الاجتماعية
فما رضي الرسول عليه السلام هذا التشبيه و إن كان الموضوع منفك أحدهما عن الآخر كل الانفكاك فأنكر عليهم أنهم قالوا ( كما لهم ذات أنواط )
فهذا الحديث يؤكد أن المسلمين يجب أن يكونوا لهم شخصية مستقلة تماماً عن الكافرين ليس فقط باطناً بل وظاهراً أيضاً ولهم شخصية خاصة متميزة عن شخصيات الأمم أو الشعوب الكافرة .
فتجويع المسلم لنفسه هو يشبه تماماً حلق الرأس ؛ في بعض الطرق الصوفية كان المسلم إذا انتمى إلى شيخ له طريق فليظهر له خضوعه التام المتمثل بقولهم - أعني الصوفية - المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل ، تحقيقاً لهذا الإستسلام الأعمى المخالف لقوله تعالى : { قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } يعلنون عن ذاك المبدأ المخالف للبصيرة بأن يأمروا المنتمي إلى الطريق بأن يحلق رأسه ، ونحن نعلم بأن حلق الرأس هو عبادة و طاعة لله عز وجل في بعض الأماكن ، و هو أمر جائز في غير تلك الأماكن ، كما قال عليه السلام : ( احلقوه كله أو دعوه كله ) أما في الحج ( محلقين رءوسكم و مقصرين ) و الرسول عليه السلام كما جاء في الصحيحين قال ( اللهم اغفر للمحلقين اللهم اغفر للمحلقين اللهم اغفر للمحلقين ) قالوا يا رسول الله وللمقصرين قال ( و للمقصرين )
فإذاً لما كان الحلق عبادة ومنسك من مناسك الحج ؛ لا يجوز شرعاً نقله إلى مناسبة أخرى كما اتخذ ذلك الصوفية أو بعض مشايخ الصوفية طريقة ومنهجاً لهم على ما شرحت آنفاً.
ذلك الصيام ، الصيام طاعة لله عز وجل له نظامه وله شروطه و أركانه ، لو أن المسلم أراد أن يواصل الليل بالنهار لكان عاصياً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تواصلوا فإن كان ولا بد فمن السحور إلى السحور ) .
فمواصلة الصيام الذي هو طاعة و عبادة لله لا يجوز - فكيف يجوز في شريعة الله أن يضرب عن الطعام و يواصل الليل و النهار اتباعا لطريقة الكفار .
فهنا مخالفتان :
- المخالفة الأولى ما كنا ندندن حولها وهو التشبه بالكفار .
- و المخالفة الأخرى أننا سننا لأنفسنا مواصلة الإمساك عن الطعام حيث لا يجوز في العبادة فضلاً أن لا يجوز في غير العبادة.
الإستماع للفتوى
---------------
سماحة الشيخ / محمد بن صالح
العثيمين رحمه الله
من فتاوى نور على الدرب
السؤال: يسأل عن الإضراب عن
الطعام يقول كثيراً ما نسمع في الإذاعات ونقرأ في الصحف أناساً يضربون عن الطعام احتجاجاً
على بعض الأحكام وهؤلاء غالباً ما يكونون من المسجونين فما حكم من توفي وهو مضرب عن
الطعام؟
فأجاب
رحمه الله تعالى: حكم من توفي وهو مضرب عن الطعام أنه قاتل نفسه وفاعل ما نهي عنه فإن الله سبحانه
وتعالي يقول: (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)
ومن المعلوم أن من امتنع عن الطعام والشراب
لا بد أن يموت وعلى هذا فيكون قاتلاً لنفسه ولا يحل لإنسان أن يضرب عن الطعام والشراب لمدة يموت فيها أما
إذا أضرب عن ذلك لمدة لا يموت فيها وكان هذا السبب الوحيد لخلاص نفسه من الظلم أو
لاسترداد حقه فإنه لا بأس به إذا كان في بلد يكون فيه هذا العمل للتخلص من الظلم أو
لحصول حقه فإنه لا بأس به أما أن يصل إلى حد الموت فهذا لا يجوز بكل حال.
الإستماع للفتوى
---------------
فضيلة الشيخ الدكتور /
صالح الفوزان حفظه الله
مجلة الدعوة العدد 1957 لعام 1425 هجرية
الامتناع عن الطعام من أجل
الاحتجاج إذا كان يضره أو يتسبب في هلاكه ؛ فإنه لا يجوز لقوله تعالى : ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ
إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ، وقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ) ، وقوله صلى الله
عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار).
---------------
فمن قال
بأنه يجوز للحصول على الحق في بلاد وقع فيها الظلم على الشخص الذي يريد الإضراب قد
وضع شرطاً لهذا وهو ألا يصل الإضراب بصاحبه للضرر أو للموت.
ومن
المعلوم بالضرورة أن الوسائل لها حكم المقاصد فالوسيلة هي الطريقة المؤدية للمقصد والمقصد
الشرعي يلزمه وسيلة شرعية، والمقصد الحرام أو السيئ لابد له من وسيلة محرمة أو سيئة
- قال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ
عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ومثال ذلك أيضاً ما
ورد في مَنع سب آلهة المشركين حتى لا يترتب على ذلك سبُ لله عز وجل فقال تعالى (وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ
فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ
عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ).
الإسلام لا
يعرف قاعدة الغاية تبرر الوسيلة فهي قاعدة يهودية ونتبين ذلك من قوله تعالى(وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ
بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ
آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) فغاية الكفار هنا أن يرجع أهل الإيمان
واتخذوا إيمانهم وجه النهار وكفرهم أخره وسيلة في ذلك لعلهم يرجعون أي يرجع أهل
الحق عن إيمانهم.
اتقوا الله
عباد الله واعتصموا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه
أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم
وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
----------


0 التعليقات